نبذة عن الصحابي عبد الله بن مسعود

جدول المحتويات

فضل الصحابة الكرام

من منا لا يعرف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أول من حملو الدعوة الإسلامية على أكتافهم وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركو ديارهم وأذوا في سبيل الله أشد الإيذاء ولكنهم تحملو وصبرو صبرا طويلا حتى تنتصر الدعوة الإسلامية على أعدائها فنالو بذالك رضوان الله تعالى عليهم فقال الله تعالى في حقهم “وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ” فمنهم من علة منزلته حتى بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وهو في الدنيا حيٌّ يرزق وهم العشرة المبشرين بالجنة ومنهم من اهتز عرش الرحمن لموته ومن هؤلاء الصحابة سيدنا عبد الله بن مسعود والذي ستتحدث عنه هذه المقالة .

نبذة عن الصحابي عبد الله بن مسعود

هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هزيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ، كنّاه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي عبد الرحمن الهذلي أو بإبن أم عبد وذالك نسبة إلى والدته التي حرصت على ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم ومصاحبته بعد موت زوجها في الجاهليّة ودخلت حينها الإسلام ، ولد سيدنا عبد الله بن مسعود في مكة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وتوفي في المدينة المنورة في عام 32 من الهجرة وتزوج سيدنا عبد الله بن مسعود من زينب الثقفية والتي أنجبت له ثلاثة من الأولاد ” عبد الرحمن وأبو عبيدة وسارة ” وقد تولّى قضاء الكوفة في ولاية الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وتولى زمام بيت مال المسلمين من قبل .

كانت منزلة سيدنا بعد الله بن مسعود عالية فقد كان من المقربيّن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ورد في الصحيح من الحديث عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ يَزيدَ، قال: “أتَيْنا حُذَيفةَ فقُلْنا: دُلَّنا على أقرَبِ النَّاسِ برسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- هَدْيًا وسَمْتًا ودَلًّا نأخُذْ عنه ونَسمَعْ منه، فقال: كان مِن أقرَبِ النَّاسِ برسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- هَدْيًا وسَمْتًا ودَلًّا؛ ابنُ أُمِّ عبدٍ، حتى يَتوارى عنِّي في بَيتِه، ولقد عَلِمَ المَحْفوظونَ مِن أصْحابِ مُحمَّدٍ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أنَّ ابنَ أُمِّ عبدٍ مِن أقرَبِهم إلى اللهِ زُلْفةً ” وقد كان صاحب سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أطلقو عليه لقب ” صاحب الّواد ” .

شهد عبد الله بن مسعود الكثير من المعارك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقب بفقيه الأمه نظرا لورعه وحكمته الزائدة والظاهرة فيه ومن مناقبه أيضا أنه كان من السابقين في الإسلام فهو ترتيبه السدس بين أول من أسلمو في مكة ، وهو أول من جاهر بقراءة القرآن الكريم وكان يتميز سيدنا عبد الله بن مسعود بكون أن جسده شديد النحافة وساقه دقيقة جداً وقد روى عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-: “ذُكِرَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ عند عليٍّ فذكر فضلَه فقال إنه ارتقى مرَّةً شجرةَ أراكٍ يَجتني لأصحابِهِ قال فضحِك أصحابُه من دِقَّةِ ساقِه فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما يُضحِكُكم فلهوَ أثقلُ في كِفَّةِ الميزانِ يومَ القيامةِ من أُحُدٍ “.

أول من جهر بالقرآن

في بداية الدعوة الإسلامية واجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير من الأذى والبطش من قريش فقد كانو يضيّقون عليه في كلّ شيئ وعلى منعه من نشر الدعوة الإسلامية وحاولو أن يخفوها وأن لا تنتشر بين الناس ولكن الله عز وجلّ ينصر الحق دائماً وحفظ دعوته فمن بين المواقف التي رويت أن سيدنا عبد الله بن مسعود أراد أن يجهر بقراءة القرآن الكريم بين أهل مكة كلهم ولكن الصحابة كثيرا ما كانو ينصحونه أن لا يفعل هذا الشيئ بالإضافة إلى نحافة جسده فلن يتحمل الأذى والضرب التي سيلقاها من قريش إن فعل ذالك ولكنه رضوان الله عليه أصرّ حتى خرج وجهر بقرآة سورة الرحمن وبلغ منها ما بلغ حتى إجتمع عليه المشركون وأذوه في وجهه فقد روي عن عروة بن الزبير -رضي الله عنه- عن رجاله الثّقات: “أوَّلُ مَن جهَرَ بالقُرآنِ بمكَّةَ بعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ ” .

نبذة عن الصحابي عبد الله بن مسعود

ابن مسعود وغزوة حنين

من المعروف عن سيدنا عبد الله بن مسعود أنه شهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم كل المعارك التي خاضها ومن بينها غزوة حنين فقد كان من العدد القليل الذين ثبتهم الله عز وجلّ مع رسوله الكريم فقد روى سيدنا عبد الله بن مسعود “كنت مع النبيِّ يومَ حنينٍ، قال: فولَّى الناسُ وثبتَ معه ثمانونَ رجلًا من المهاجرين والأنصارِ، فنكصنا على أقدامِنا نحوًا من ثمانينَ قدَمًا ولم نولِّهم الدبرَ، وهم الذين أنزل اللهُ عزَّ وجلَّ عليهم السكينةَ، قال: ورسولُ اللهِ على بغلتِه يمضِي قُدُمًا فحارت به بغلتُه فمال عن السرجِ، فقلت: ارتفعْ رفعك اللهُ، فقال: ناوِلْني كفًّا من ترابٍ، فضرب به وجوهَهم فامتلأت أعينَهم ترابًا، قال: أينَ المهاجرونَ والأنصارُ، قلت: هم أولاءِ، قال: اهتفْ بهم، فهتفت بهم فجاءوا وسيوفُهم بأيمانِهم كأنها الشهبُ وولَّى المشركون أدبارَهم ” .

حتى نصرهم الله تعالى بحكمته وإرادته التي تعلو على المشركين وعلى الخلق جميعا فقد قال تعالى: “لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ 25 ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا”.

وفاة عبد الله بن مسعود

ومن بين مناقب سيدنا عبد الله بن مسعود أيضا أنه من ضمن من هاجرو مع الرسول صلى الله عليه وسلم الهجرتين إلى المدينة المنورة وإلى الحبشة ومن بين من صلو إلى القبلتين وشهد اليرموك بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت وفاته فيما روي في الغريب من الحديث: “مرض عبد الله بن مسعود فعاده عثمان، فقال له: ما تشتكي؟ فقال: ذنوبي قال: ما تشتهي؟ قال: رحمة ربي، قال: ألا أدعو لك الطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني، قال: ألا آمر لك بعطاء؟ قال: لا حاجة لي فيه، قال: يكون لبناتك، قال: أتخشى على بناتي الفقر وقد أمرت بناتي لأن يقرأن في كلّ ليلة سورة الواقعة، فإنّي سمعت رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقول: من قرأ سورة الواقعة في كلّ ليلة لم تصبه فاقة أبدًا”، فانتقل إلى الرفيق الأعلى وهو في المدينة المنورة في عام 32 بعد الهجرة، عن عمر يناهز بضعٌ وستين عامًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى