من هو أبو هريرة

أهل الصفة

بعد أن هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون من بطش اليهود في مكة إلى المدينة المنورة ظهرت مشكلة اقتصادية ” إن صح التعبير ” عند بعض المهاجرين لأنهم فرو بأنفسهم فقط دون أن يحملو أي شيئ من أمتعتهم في مكة وقد كان أغلب الذين هاجرو فقراء فقد كانو يقيمون بعد الهجرة تحت حائط القبلة الاولى داخل المسجد النبوي ، والذي كان هذا الحائط قبلتهم قبل أن يأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يحول قبلته إلى الكعبة المشرفة ، فبعد أن تم تحويل القبلة تم تشييد سقف لهذا الحائط ليعرف فيما بعد بإسم الظٌّلة أو الصُّفَّة ، وكان يبلغ عدد أهل الصُّفَّة حينها 70 وقيل أكثر من ذالك وقيل أقل ومن ضمن هؤلاء سيدنا أبو هريرة والذي سيتحدث مقالنا عنه .

أبو هريرة

نسبه : هو أبو هريرة أو سيّد الحُفّاظ عبد الرحمن بن صخر الدوسي والذي كان يسمى قبل الإسلام بعبد شمس حتى سماه الرسول صلى الله عليه وسلم بعبد الرحمن ويرجع نسبه إلى قبيلة دوس أحد القبائل في شبه جزيرة العرب ، أسلم أبو هريرة مع فتح خيبر عام 7هجريا وبعد أن اعلن إسلامه حرص دائما على ملازمة الرسول صلى الله عليه وسلم وحفظ الأحاديث عنه ، حيث بلغ عدد الأحاديث الذي تلقاها سيدنا أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم 5374 حديثاَ ، ليكون بهذا مرجعاَ للصحابة يرجعون إليه عن الإختلاف على حديث أو حكم .

وقد كان يخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من الغزوات ، وسمع عن النبي صلى الله عليه وسلم مالم يسمعه غيره من الصحابة الكرام ، ويروي أبو هريرة ما حدث معه مرة في مجلس لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيقول: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “مَن يَبْسُطْ ثَوْبَهُ فَلَنْ يَنْسَى شيئًا سَمِعَهُ مِنِّي  فَبَسَطْتُ ثَوْبِي حتَّى قَضَى حَدِيثَهُ، ثُمَّ ضَمَمْتُهُ إلَيَّ، فَما نَسِيتُ شيئًا سَمِعْتُهُ منه ” فلعل هذا كان سبباً في كون سيدنا أبو هريرة يمتلك ذاكرة قوية لم ينسيى أبدا ما سمع عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولقد اشتهر سيدنا أبو هريرة بكثرة حبه للحيوان وعطفه عليهم ، فقد كان يمتلك هرة في كمه دائما يحمله ويطعمها ويسقيها فسماه النبي صلى الله عليه وسلم أبا هر .

رواية أبو هريرة للحديث

أثار الكثير من المشككون في الدين الإسلامي والسنة النبوية المطهرة الكثير من الشكوك حول روايات سيدنا أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالو كيف أن سيدن أبو هريرة استطاع رواية كل هذه الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في فترة قصيرة لم تتجاوز الثلاث أعوام ونص العام على أبعد تقدير وهم لم يعرفو ولم يبحثو كيف كان سيدنا أبو هريرة يحافظ على تلقي الأحاديث من النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كان يبذل الكثير من الوقت والجهد في حفظها واستشهدو ببعض من الأحاديث من كتب الحديث وفسروها على آراهم البعيدة كل البعد عن الصواب ليطعنو بها على روايات سيدنا أبو هريرة وردت كل هذه الأراء بأنّ أبا هريرة -رضي الله عنه- قد كان حريصًا على نشر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تبرئة سيدنا أبو هريرة من هذه الشبهات

فقد روى الإمام البخاريّ في صحيحه عن أبي هريرة أنّه قال: “واللَّهِ لَوْلَا آيَتَانِ في كِتَابِ اللَّهِ، ما حَدَّثْتُكُمْ شيئًا أبَدًا: “إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ” .

من هو أبو هريرة

وعلى هذا أخذ سيدنا أبو هريرة ينشر الأحاديث التي سمعها عن النبي صلى الله عليه وسلم خوفاً من أن يكون قد كتم علماً وفي الرد على الشبهة الثانية والتي تقول أنه كيف لأبو هريرة أن يروي كل هذه الأحاديث في هذا الوقت الصغير يرد عليها بأنه كان من أكثر الصحابة ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله بينما كان ينشغل عنه الصحابة الأخرون ليرو أمور حياتهم من التجارة والعمل في الأسواق وغيرها وقد روى عنه الإمام البخاري أنّه قال: “إنَّ إخْوَانَنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ كانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بالأسْوَاقِ، وإنَّ إخْوَانَنَا مِنَ الأنْصَارِ كانَ يَشْغَلُهُمُ العَمَلُ في أمْوَالِهِمْ، وإنَّ أبَا هُرَيْرَةَ كانَ يَلْزَمُ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بشِبَعِ بَطْنِهِ، ويَحْضُرُ ما لا يَحْضُرُونَ، ويَحْفَظُ ما لا يَحْفَظُونَ ” وبهذا ترد كل الشبهات المشككة في روايات سيدنا أبو هريرة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى