ما هي العلوم الإدارية

الإدارة في الحضارة الإنسانية

منذ أن بدأ الإنسان حياته في التعايش مع الآخرين بدأ يتواصل وينظم ويسعى للتنسيق الإداري حتى يتمكن من توفير متطلباته ، حينها بدأت العلوم الإدارية أن تظهر في صورة بسيطة فيما بين الأسر لطبيعة الروابط بين الأفراد ، حيث ظهر في النظام الأسري الكثير من العمليات الإدارية البسيطة التي درسها علماء الإدارة الحديثى كالقيادة والتشاور وتقسيم الأدوار عموما ، وهذا ما أشار اليه الكاتب مارشل ديموك في كتابه تاريخ الإدارة العامة أن الإدارة هي نظام قديم موجود منذ الحضارات الإنسانية القديمة وهناك الكثير من الحضارات التي كانت تنظر للنظام الغداري بأهمية مثل الحضارات المصرية والصينية والإغريقية وغيرها حيث دلت الكثير من المخطوطات على ذالك .

ماهي العلوم الإدارية

العلوم الإدارية هي عبارة عن عملية أو بعض العمليات التي تهدف إلى الترتيب والتنظيم لتحقيق أهدافا معينة ، وهي تعني أيضا النظام او الإنتظام ، ونظرا لأهمية العلوم الإدارية فإنها شكلت أحد العوامل الأساسية والحاسمة في جعل معظم الحضارات القديمة تسيطر على الأرض ، فمما لا شك فيه أن الإدارة الناجحة هي أكبر سر لنجاح أي منظمة سواء أكانت أسرة أم شركة أو أي شيئ ، وقد ظهر في هذه الأيام مصطلح الفوضى الذي يلغي هو كل مظاهر التنظيم والإدارة ، أ/ا الإسلام فقد ظهر نظام الغدارة متمثلا في الكثير من المصطلحات مثل الرعاية والأمانة والولاية حيث أن جميع هذه المصطلحات توحي بحتمية وجود المسئولية على الشخص .

وقد قام بعض المتخصصين الآخرين بوضع تعريفا فنياً لإدارة فقالو أنها عملية تهدف إلى تجميع عوامل الإنتاج المختلفة من حيث الموارد المتاحة المتمثلة في رأس المال والقوى العاملة وغيرها والحث على استخدام كل الموارد المتاحة للتنسيق فيما بينها للحصول على أكبر استفادة وأكبر نتيجة ممكنة في أداء هذا الهدف ، أو على أنها نشاط متميز يهدف إلى تحقيق بعض الأهداف المرغوبة بأقل تكاليف ممكنة عن طريق استغلال الموارد المتاحة بشكل جيد ، ووتنوع عناصر الموارد المتاحة ما بين السوق والأدوات الأولية والمال والأدوات والعنصر البشري الذي يعتبره بعض الإقتصاديين أنه أهم عنصر يمكن أن يتواجد بين العناصر المتاحة لأي مشروع ، لذا فإن نظام الإدارة كلياً مُنكَبّ على عاتق العامل البشري من حيث تنظيم أدواره وغيرها وعلى هذا الأساس تمكن بعض المتخصصين في وضع تعريف آخر للإدارة وهو توجيه نشاط مجموعة من الأفراد إلى هدف واحد مشترك عن طريق تنظيم جهودهم وتوزييعها لتحقيق الهدف المطلوب حيث تركز الإدارة على استخدام الآخرين لتنفيذ مجموعة من المهام بغرض الوصول إلى الهدف المطلوب في النهاية.

نشأة العلوم الإدارية وتطورها

على الرغم من وجود علم الإدارة في كثير من الحضارات القديمة إلا أنه علمٌ ناشيئ في عالم الإقتصاد ، حيث كانت الحضارات القديمة تعتمد على الرئيس في تنظيم الأمور الإدارية بين الجميع ، فقد كان صاحب العمل هو مدبره ومديره الأول ويبدأ في إصدار الأوامر لينفذها من حوله سواء أكانت صحيحة أو لا ، وفي بعض الأحيان كان يستعين ببعض أقاربه وأصدقائه وأفراد أسرته في إدارة عمله إذا كان العمل يفوق على طاقته ، وكان العامل الاول والأخير على قيام العملية الإدارية هو الخبرة والتجارب الشخصية واستمر الأمر هكذا حتى القرن التاسع عشر حينما بدأت الثورة الصناعية في الظهور والتي أدت إلى نمو المشاريع الإقتصادية والإنتاجية ومضاعفة رؤوس الأموال الداخلة في الإنتاج بشكل ملحوظ .

بدأت الظروف الصناعية حينها فرض سيطرتها في حاجتها إلى مضاعفة رأس المال بشكل كبير إلى حدٍ فاق قدرت الطبقة المنتجة وهي الطبقة الغنية على تحمله والذي أجبرها على تعميم هذه الملكيات الصناعية من خلال البدء في طرح الأسهم وقيام المستثمرين بشرائها ، وجدير بالذكر أن الإمبراطوريات الصناعية التي بناها كلاً من أندرو كارينجي وهنري فورد من أهم الأمثلة على هذا التطور ، ومع اتساع الملكية العامة والنظام الرأس مالي للمشاريع الإقتصادية أصبح من المستحيل على ملاك المشاريع إدراتها بأنفسهم بل بدأو في اختيار مجلس إدارة يدير المشاريع ينتخبه ملاك أسهم الشركة ، وعلى الرغم من كل هذا التقدم في العلوم الإدارية إلا أنها أصبحت موضوع نقاش بين الكثير من المتخصصين والإقتصاديين في محاولة لإعطاء مفهوم متفق عليه للعلوم الإدارية نظرا لإعتماد العلوم الإدارية في هذه الأيام على قواعد خاصة .

القرار الإداري

يشكل القرار الإداري الوسيلة التي ينفذ بها المسئولين الإداريين مهامه ووظائفهم الإدارية ، حيث يشكل القرار الإداري واحداً من أهم العوامل التي تنظم سير العمل داخل الوحدة الإدارية وذالك بهدف الوصول إلى الأهداف المحددة ، فإن القرار الإداري يشكل قوة ذاتية للتنفيذ فور صدوره من المسئولين الإداريين بعد أن تتوافر فيه شروط خاصة كالحصانة ضد الدعوات القضائية أو الإلغاء القضائي فور صدوره من قبل الدولة أو السحب من قبل الإدار العليا في الملكيات الخاصة كالشركات .

ويلعب القرار الإداري أيضا دورا هاما في عملية التنسيق بين وحدات العلوم الإدارية ذات الإتصال المباشر مع الأفراد لتقديم الخدمات والتي تؤثر بشكل مباشر على حقوق الأفراد وهذا ما يجعل القرارات أكثر مرونة ومستندة إلى أصول وثوابت قانونية ، ومن المعروف أن القرار الإداري ينفذ بشكل طبيعي من قبل المرؤوسين وفي حالة حدوث أي إعاقة فإن الإدارة تتدخل مباشرة دون اللجوء إلى الإدارات العليا أو القضاء ، إلا غذا تعذر التنفيذ حينها تتدخل الإدارات العليا لكونها تتمتع بصلاحيات أكبر ، وأي قرار إداري توضع عليه الرقابة الإدارية الذاتية من قبل الإدارة المتخصصة وإذا وجدت الإدارة أي عيب أو شيئ غير صحيح في قرارها ينبغي عليها التراجع فورا عنه وسحبه .

الاقتصاد الإداري

يعتبر الإقتصاد الإداري هو ذالك العلم الذي يسعى لتوفير الإستفادة من النظريات الإقتصادية والهيكل العام للتحليل الاقتصادي وأساليبه في اتخاذ القرارات الإدارية المتعلق بالمشاكل المالية أو الانتاجية أو التسويقية التي تواجه الإداريين أثناء ممارستهم للعملية الإدارية كما يهدف التحليل الاستراتيجي إلى إمداد المسئولين الإداريين بالمعرفة المستمرة حول الظروف المحيطة بالعمل من خلال الخطوتين التاليتين :

توضيح وتحليل البدائل المتاحة من القرارات الاستثمارية و الإدارية، وهكذا فإن التحليل الاقتصادي يمد الإداريين والمعنيين في العلوم الإدارية بدليل للتصرفات والاختيارات المنطقية المبنية على أساس علمي، حيث يمكنهم من الاختيار الأكفأ لاستخدام الموارد وتوظيفها لتحقيق الأهداف في أسع وقت ممكن.

التنبؤ بالأحداث المستقبلية وتفسيرها وتحليلها، حيث يمكن التطبيق السليم لمبادئ التحليل العلمي الاقتصادي للظروف المحيطة بتقديم تقديرات معقولة ومنطقية، فالتنبؤ العلمي يقوم بأساسه على دراسة فرضيات مشروطة، كالتنبؤ إذا حدث ارتفاع على سعر سلعة ما، فإنه سيحدث انخفاض في مبيعاتها ويكون ذلك على افتراض بقاء باقي العوامل الأخرى ثابتة.

النظرية البيروقراطية في الإدارة

يعد الإثتصادي ماكس فيبر ذو الأصول الألمانية من هم المنظرين في العلوم الإدارية وخاصة في النظرية البيروقراطية في الإدارة وذالك في الفترة التي عاشها ما بين 1846-1920 م ، درس ماكس فيبر القانون وعلم الإجتماع والاقتصاد واللاهوت بهدف دراسة الحضارات القديمة وعوامل نموها غلا ان شهرته جاءت من النظرية المرتبطة بالفعل الاجتماعي ، على أساس أنها تعد الإطار المرجعي لفهم المعاني الذاتية للسلوك الإنساني، حيث تعود نظرية الفعل الاجتماعي في جذورها إلى أطروحة ماكس عن الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية.

 ونظرا لاعتزاز فيبر بالديانة المسيحية  فقد اشتق منها تنظيمها الرسمي الذي حكم علاقات العمل في المنظمات والمصانع المختلفة والذي أطلق عليه مصطلح ” البيروقراطية ” وهي عبارة عن كلمة يونانية منقسمة إلى جزئين بيرو وتعني المكتب و قراطية وتتعني السلطة لتعني في الأخير” سلطة المكتب ” وترتكز هذه النظرية على القانون كأساس أول للتعامل  والمقصود هنا أن السلطة مناطة بالمكتب والوظيفة وليس بالشخص، أي أن السلطة تمارس على ضوء القانون والإجراءات الإدارية، ويدون هذا القانون في مدونات يرجع إليها عند الحاجة ويخضع الإداري هنا والمستخدم لإجراءات تعيين وترقية وترفيع ونقل وإعارة مقننة بلوائح ويخضعون لمختلف أنواع التدريب لتوزع هذه السلطة على شكل هرمي بحيث يخضع المكتب الأدنى للمكتب الأعلى ويكون الاتصال الإداري فيما بينهم عموديًا.

النظرية السلوكية في الإدارة

تعتبر المدرسة السلوكية هي إحدى مدارسالعلوم الإدارية والتي ترى أن الفرد كائن اجتماعييتأثر بالحياة الإجتماعية سلوكياً وأن شعور الفرد الداخي المتمثل في النتماء للبيئة المحيطة هو الذي يشكل الدافع الأكبر للإنسان للعطاء والإنتاج ، ومنها ركزت هذه المدرسة على حاجته النفسيه والإجتماعية وعلى سلوكياته بشكل أكبر مما جعلها تهتم بالعلاقات الإنسانية داخل التنظيم ، وأول من اهتم بدراسة هذا العلاقات الإنسانية في الإدارة وأودت اهتماما كبيرا بالجانب السيكولوجي فيما يتعلق بمبادئ التنظيم الإداري هي ماري باركر .

وترتبط العلاقات الإنسانية في مجال الإدارة أيضا بشكل كبير بجورج إلتون مايو الذي أجرى دراسة مع بعض زملائه في مصنع هوثورن التابع لإحدى شركات الكهرباء بالولايات المتحدة الأمريكية ، حيث ارتبطت الدراسة على محاولة فهم السلوك الإنساني داخل المنظومة ومحاولة توصيل العلاقات والإتصال بين الأفراد والتركيز على العوامل النفسية ودوافعها وبدأت الدراسة حينها بالتركيز على ظروف العمل وروتين العمل والإجهاد ، وهدفت تلك الدراسة إلى محاولة الوصول إلى نتيجة واضحة حول أهمية هذه العلاقات بإجراء موقف تجريبي يمكن من خلاله قياس بعض التغيرات المحيطة مثل ساعات العمل والرطوبة والحرارة ، ومحاولة الوصول إلى نتيجة تأثر كل العوامل المحيطة بالعمل على العامل ، وكانت النتائج كالتالي:

  • ارتباط الإجراءات الإشرافية بالوصول إلى الأهداف.
  •  أظهرت جوانب متصلة بالعملية الإدارية، كالروح المعنوية للعاملين، والإشراف الديمقراطي والعلاقات الشخصية.
  •  أكدت على أهمية الظروف النفسية والاجتماعية في تحفيز العاملين وزيادة إنتاجهم.
  • أهمية التطوير المستمر لمهارات العاملين.
  • وجود علاقة بين ظروف العمل المادية وبين إنتاجية العمال وتأثرها بالمتغيرات.
  •  أهمية التواصل بين الأفراد والإدارة.

الإدارة الاستراتيجية

لعبت المدارس الإقتصادية التي انتمى إليها الباحثون في العلوم الإدارية دورا هاماً في اطلاق الباحثون على مصطلح الادارة الاستراتيجية الكثير من التعريفات المختلفة فقال البعص أنها عبارة عن طريقة تفكير تمكن من ترتيب الظواهر وبعدها اختيار الإجراءات الأكثر فعالية بغرض الوصول إلى الهدف المخطط له ، وقال بعضهم أنها عبارة عن مجموعة من السياسات والعمليات الخاصة التي تعمل على تحقيق الأهداف المطروحة في إطر مهام المؤسسة من خلال تعديل سياساتها العامة ، وقال آخرون أن مفهوم الاستراتيجية هو عبارة عن مجموعة من القرارات المتعلقة باختيار الوسائل والموارد أيضا بغرض الوصول إلى هدف محدد ، أو انها عبارة عن اختيار معيار يستهدف توجيه أنشطة وهيكل المؤسسة بكيفية محددة وعلى المدى الطويل ، ويعود هذا الإختلاف في تعريف الإستراتيجية إلى الكثير من العوامل وهي :

  • العامل الأول: يعود إلى اختلاف المبادئ من مدرسة اقتصادية إلى أخرى حيث أن النظريات الاقتصادية تختلف فيما بينها حول تعريف الإدارة الاستراتيجية.
  •  العامل الثاني: فيكمن في اختلاف الزوايا التي يتم منها تعريف الاستراتيجية، فاختلاف المرحلة التي ينظر منها الباحث عند تعريف الاستراتيجية يؤدي إلى اختلاف التعريف دون شك.
  •  العامل الثالث: تطور المعارف المتعلقة بالاستراتيجية والذي يؤدي إلى تغير النظرة إلى الاستراتيجية كما يحدث بالنسبة لباقي العلوم.

الإدارة العامة

يرى الكثير من الباحثون في العلوم الإدارية أن الإدارة العامة هي عبارة عن إدارة المؤسسات الحكومية ” الغير ربحية ” للنهوض بها وبعض المؤسسات الغير ربحية الأخرى مثل المنظمات الخيرية والإنسانية ، ومن المعروف أن الإدارة العامة تختلف في مفهومها عن إدارة الأعمال التي سنتطرق لها في الفقرة القادمة ، حيث أن الإدارة العامة تهتم بشكل رئيسي بتقييم أداء الموظفين والمسئولين الحكوميين الغير منتخبين كموظفين وزارة الداخلية والخارجية مثلا ، ويعتبر جورد كلاب من ضمن الباحثين الذين عرفو الإدارة العامة على أنها نوع من أنواع العلوم الإدارية التي تتيح لنا فرص تكرس المجتمع الديموقراطي فهي من الواجب أن تكون مرتبطة بالعدالة الإجتماعية والفرص الإقتصادية المتساوية والحرية مما يعين ارتباط مصطلح الإدارة العامة بالأفكار والأشياء والأشخاص في آن واحد وتعتبر المميزات التالية من أهم ما يميز قسم الإدارة العامة :

  •  تلتزم بقاعدة تساوي المواطنين المتلقين للخدمة دون تمييز.
  • الإدارة العامة ضخمة وتتألف من عدد كبير من الموظفين.
  • تعمل في ظروف احتكارية.
  •  الموظف يعمل على تقديم الخدمة بصفته لا باسمه أي باسم النظام العامل. تخضع الإدارة العامة للمساءلة العامة.
  • تنعى في تقديم الخدمات العامة التي لا تهدف إلى الربح.
  •  تلتزم الإدارة العامة بتزويد العامة بالمعلومات التي يحتاجونها لتمكنهم من الرقابة على الإدارة العامة نفسها.

إدارة الأعمال

يعطي الباحثون تعريفا لإدارة الاعمال بأنها العلم الذي يختص بالإشراف على العمليات التجارية والمجالات الأخرى المتعلقة بها المتعلقة بالعمليات التجارية مثل المحاسبة والتسويق وكل ما يتعلق بإدارة المشاريع في القطاعات الخاصة بشكل عام ، ويختلف هذا النوع عن من العلوم الإدارية عن الإدارة العامة في أن إدارة الأعمال تتمثل في إدارة الأعمال المربحة بغرض الربح في المقام الاول بينما تلتزم الإدارة العامة بالنهوض بالمشاريع الغير مربحة بهدف تطويرها والنهوض بها ، وتتمثل مهمة إدارة الاعمال في إدارة العمليات ورأس المال وتنظيم مهام الأفراد المختلفة وأدوات الإنتاج ووضع الكثير من الأهداف قصيرة المدى لتحقيق الأهداف طويلة المدى كما تشير أيضا إلى الأداء البيروقراطي والتشغيلي لتنفيذ المهام اليومية والروتينية وأهم ما يميزها :

  • تهدف إلى تحقيق أقصى ربح ممكن.
  • لا تخضع إدارة المؤسسات الخاصة للمسائلة العامة.
  • تتميز بروح المنافسة الحادة.
  • ليست ملزمة بالمساواة بين جميع الزبائن.
  •  صغيرة الحجم مقارنة بالإدارة العامة.
  •  تتألف من عدد موظفين قليل مقارنة بالإدارة العامة.
  • الموظف يعمل بإسمه شخصيًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى