ما هو الزنا

ما هو الزنا ؟ سؤال نجيب عنكم فيما يلي بشيء من التفصيل. فالزنا من الفواحش التي حرمها الله سبحانه وتعالى عباده وغلظ عقوبتها في الدارين، لما قد يترتب عليها من فساد في المجتمع إن شاعت بين أفراده، سواء كانت أخلاقية أو جسدية متمثلة في الأمراض التي تنتقل عن طريقه.

ما هو الزنا

الزنا من الكبائر التي نهى الله سبحانه تعالى عن ارتكباها، وهي فاحشة تشير في الشريعة الإسلامية إلى حدوث اتصال جسدي بين الرجل والمرأة دون وجود ما يبيح لهم ذلك كالزواج.

وقد أجمع الفقهاء على كون الزنا هو وطء الرجل للمرأة من القُبل وليس الدُبر، لاختلاف كلاً من الفاحشتين من حيث التعريف والحد.

وحذر الله سبحانه وتعالى من فاحشة الزنا كما جاء في قوله تعالى في سورة الإسراء:”وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً”، لما يترتب عليها من مواتٍ القلب فلا تجد زانياً يخشى الله أو يصدق القول أو يغار على آل بيته بحق، فالزنا يجمع في مرتكبه أسوء صفات الشر من ذهاب للتقى وقلة للدين وفسادٍ القلب وذهابٍ للحياء والخوف من الله في السر فالعبد متى افتقد لمراقبة الله سبحانه وتعالى له في السر والعلانية ارتكب من الفواحش أسوءها ولا يوجد فاحشة أسوء من الزنا لذا غلظت عقوبته.

ما هو الزنا المجازي

ينقسم الزنا إلى زنا حقيقي وزنا مجازي، فأما الزنا المجازي فهو ما تضمن مقدمات الزنا من استماع أو النظر إلى ما حرم الله سبحانه وتعالى، أو الإتيان على لمس المرأة أو السعي إلى طلب ما حرم الله سبحانه وتعالى، أو اشتهاء ما حرمه الله على عباده بغير زواج.

ما هو الزنا

فقد جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:”كتب على ابنِ آدمَ حظُّه من الزنا فهو مدركٌ ذلك لا محالةَ، فالعينانِ تزنيانِ وزناهما النظرُ، والأذنانِ تزنيانِ وزناهما السمعُ، واليدان تزنيان وزناهُما البطشُ، والرِّجلانِ تزنيانِ وزناهُما المشيُ، والقلبُ يتمنى ويشتهي، والفرجُ يصدقُ ذلك أو يكذبُه”.

وعلى الرغم من أن مقدمات الزنا لا تأخذ في الشريعة الإسلامية حكم فعلة الزنا، إلا أنها تسمى بزنا كذلك كما جاء في قول النبي -عليه الصلاة والسلام-، كونها مقدمات تدعوا إلى ارتكاب فاحشة الزنا الحقيقة، فقال ابن بطال رحمة الله عليه :”أن النطق أو النظر سموا زنا لأنها تدعوا لارتكاب فاحشة الزنا الحقيقية”.

ما هو الزنا الذي يوجب الحد

حدد العلماء أن الزنا الذي يوجب إقامة الحد على من يرتكبه سواء كان ذكر أو أنثى هو الزنا الحقيقي ما يشتمل على وطء الرجل للمرأة من القُبل، أما مقدمات الزنا التي سبق التطرق لها فلا توجب إقامة الحد.

ومع ذلك هذا لا يعني أنه لا يؤدب كونه ارتكب أمراً هالله سبحانه وتعالى لاتباعه شهوة قلبه بدلاً من حفظ نفسه، لذا على من تصدر منه أي من الأفعال التي حرمها الله سبحانه وتعالى أن يتوب توبة نصوحة مما أقدم على فعله ويعزم النية على عدم العودة لها من جديد، وأن يسارع لطلب العفو والمغفرة من الله سبحانه وتعالى.

ما هو عقاب الزنا

الزنا من المحرمات التي شدد الخالق سبحانه وتعالى عقوبتها لمن ارتكبها، فتوعد الله الزناة يوم القيامة بمضاعفة العذاب لهم والخلود فيها مهانين لهول ما ارتكبوه وجاء ذلك في قوله تعالى في سورة الفرقان :”وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ۝ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ۝ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا“.

فحدد الله سبحانه وتعالى عقوبة ارتكاب فاحشة الزنا في الحياة الدنيا بالرجم حتى الموت أو الجلد، وفرق بين عقاب البكر وعقاب المحصن من الزناة، فغلظها على المحصن فقضى بأن تكون عقوبته الرجم حتى الموت، فيما يعاقب البكر على ارتكابه لفاحشة الزنا بالجلد مائة جلدة، كما جاء في قوله تعالى في سورة النور :”الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى