ما هو التناجش

عندما نتحدث عن ما هو التناجش لابد أن نتكلم عن رأي الدين الإسلامي في الموضوع، حيث أن التناجش هو أحد أحكام البيع في الإسلام، وقد أولى الإسلام أمور البيع والشراء مكانة كبيرة، وتحدث عنهم في أمور كثيرة، حيث أن مسألة البيع والشراء هي مسألة بالغة الحساسية، وهي الأساس في اختلاط الأفراد وتعايشهم مع بعضهم البعض، وإذا تُركت مسائل البيع والشراء بدون حدود وأحكام تحكمها سوف تصبح مفسدة كبيرة بين الناس، لهذا في هذا المقال سوف نتعرف معاً على مفهوم التناجش، وأنواعه، وأحكامه في الإسلام، وللمزيد يمكنك متابعتنا في عالم المعرفة.

ما هو التناجش؟

عندما نود أن نعرف ما هو التناجش لابد أن نوضح مفهومه لغوياً واصطلاحاً كما يلي:

  • التناجش في اللغة هو مصطلح تم اشتقاقه من كلمة النجش، وفي اللغة يقال: نجش الشئ الخبيء أي استخرجه واستثارته، ويمكن تعريفه في اللغة على أنه التشجيع على شراء السلعة بالمدح والمواطأة حتى يتغر الشخص به.
  • ولا يختلف مفهوم التناجش اصطلاحاً كثيراً عن مفهومه لغوياً، فهو يعني اصطلاحاً أن يقوم شخص برفع قيمة سلعة ما بثمن أعلى من ثمنها وقيمتها، ولا يكون في نيته شرائها، وإنما هدفه هو إيقاع الغير بها وإغرائه لشرائها.

أنواع التناجش

بعد أن تعرفنا على ما هو التناجش دعونا نذكر أنواع التناجش في الإسلام في السطور التالية:

  • في هذا النوع يتم حدوث اتفاق مسبق بين البائع والشخص الناجش لخداع المشتري لشراء السلعة، فيقوم الناجش برفع ثمن السلعة لترغيب المشتري في الشراء على أن يأخذ الناجش نسبة من النقود.
  • أما هذا النوع لا يتم فيه أي اتفاق مسبق بين البائع والناجش، وإنما يقوم الناجش بإغراء المشتري من تلقاء نفسه.
  • في هذا النوع يكون البائع هو نفسه الناجش، حيث يقوم بإغراء المشتري ويختلق أكاذيب بشأن مشترين آخرين دفعوا سعراً كبيراً في السلعة.
  • أما هذا النوع فيقوم على مدح شخص في سلعة ما وادعائه بأنه اشتراها من قبل لترغيب الغير في شرائها، أو العكس بأن يذم في سلعة ما بالباطل لإلحاق الضرر بالبائع.

اقرأ أيضًا: ما هو الكذب المرضي

ما هو التناجش
ما هو التناجش

أهم الصور المعاصرة للتناجش

في إطار موضوع ما هو التناجش دعونا نوضح بعض الصور المعاصرة للتناجش في العصر الحديث فيما يلي:

ما هو التناجش
  • التغرير: يقصد به خداع الآخرين بالباطل وتطميعهم، والهدف منه هو تعرض الآخرين للتهلكة، وينقسم لنوعين:
  • التغرير بالسعر والقول، مثل أن يقول البائع للمشتري بأن هذه السلعة تساوي ثمناً كبيراً ولا يمكن أن يجدها بأقل من ذلك.
  • التغرير بالفعل والوصف، مثل وضع السلع الجيدة في المقدمة، وإخفاء السلع التالفة تحتها.
  • التلاعب: يقصد به تضليل الغير من خلال القيام بأعمال مضللة في السوق والأسعار والأوراق المالية، ويهدف للتأثير على الغير بطرق غير شرعية لدفعهم للبيع والشراء.
  • الاحتيال: هو عبارة عن سلوك يستخدم فيه عدة طرق خفية وتستخدم فيه الحيلة للوصول لغرض معين، وإجبار الغير أو دفعهم لفعل معين.
  • التدليس: يقصد به إخفاء والقيام بكتمان عيوب السلعة أو تدم الإفصاح عنها لخداع الغير في شرائها.

حكم التناجش في الإسلام

بعد أن ذكرنا ما هو التناجش وكل ما يخصه دعونا نتعرف على حكم التناجش في الإسلام فيما يلي:

  • يوجد إجماع من قبل جميع فقهاء الإسلام على أن التناجش حرام ومن الأمور المنهي عنها، واستدلالاً على ذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا تناجشوا “، كما أجمع العلماء على أن الشخص الناجش آثم وعاصٍ بهذا الفعل.
  • ولا يختلف اثنان في حرمانية هذا الفعل، حيث أنه فيه أذى وضرر للناس، وكل أمر فيه ضرر للناس فهو حرام، وقد تم تحريم التناجش في أمور البيع وغير البيع، حيث أنه يعتبر من أنواع الغش، والغش في الإسلام حرام.

أحاديث جاءت في تحريم التناجش

في نهاية حديثنا عن ما هو التناجش دعونا نذكر بعض الأحاديث الصحيحة التي جاءت في تحريم التناجش:

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- إنَ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: “ولَا تَنَاجَشُوا، ولَا يَبِيعُ الرَّجُلُ علَى بَيْعِ أخِيهِ، ولَا يَخْطُبُ علَى خِطْبَةِ أخِيهِ، ولَا تَسْأَلُ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ ما في إنَائِهَا”.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: “لَا يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ لِبَيْعٍ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ علَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الإبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذلكَ فَهو بخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، فإنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وإنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِن تَمْرٍ”.

بعد أن تعرفنا على مفهوم التناجش في اللغة واصطلاحاً، ووضحنا أنواع التناجش، والصور المعاصرة للتناجش، وحكم التناجش في الإسلام، والأحاديث الصحيحة التي جاءت في تحريم التناجش نوضح أن التناجش فضلاً عن أنه من الأمور المحرمة، إلا إنه أيضاً من الأمور البغيضة والمنبوذة وتنم عن سوء خلق صاحبها وجشعه، لهذا يجب البعد عنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى