قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام

سيدنا إبراهيم عليه السلام

هو أبو الأنبياء وأحد الخمسة الوارد ذكرهم من أولي العزم من الرسُل سيدنا إبراهيم عليه السلام ، قص الله تعالى على نبيه من خلال القرآن قصص الكثير من الأنبياء حتى يطمن فؤاده وتثبت فيه الطمأنينة هو والمؤمنين وفي هذا المقال سنتحدث معا وإياكم على قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام وبعض الدروس والعبر المتخذة من قصته .

قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام

ولد سيدنا إبراهيم عليه السلام في مدينة بابل بالعراق حيث كان أبوه ” آزر”  يعبد الأصنام ويصنعها ولا سيما قومه الذين كانو يعبدون الأصنام والكواكب من دون الله ، ولكن سيدنا إبراهيم وهبه الله الهداية منذ الصغر فلم يتبع معتقداتهم أو يسجد لأصنامهم فلقد قال الله تعالى ” وَلَقَد آتَينا إِبراهيمَ رُشدَهُ مِن قَبلُ وَكُنّا بِهِ عالِمينَ ” فبعثه الله لقومه وبدأ يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة وبدأ يبين لأبيه أن الأصنام التي يعبدونها من دون الله لا تنفع ولا تضر ولا تغني أي شيئ حتى أنها مجرد حجارة لا تسمع ولا تبصر فقال الله تعالى ” كُر فِي الكِتابِ إِبراهيمَ إِنَّهُ كانَ صِدّيقًا نَبِيًّا ،إِذ قالَ لِأَبيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعبُدُ ما لا يَسمَعُ وَلا يُبصِرُ وَلا يُغني عَنكَ شَيئًا، يا أَبَتِ إِنّي قَد جاءَني مِنَ العِلمِ ما لَم يَأتِكَ فَاتَّبِعني أَهدِكَ صِراطًا سَوِيًّا ،يا أَبَتِ لا تَعبُدِ الشَّيطانَ إِنَّ الشَّيطانَ كانَ لِلرَّحمـنِ عَصِيًّا ،يا أَبَتِ إِنّي أَخافُ أَن يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحمـنِ فَتَكونَ لِلشَّيطانِ وَلِيًّا” ولكن أباه لم يسمع لأوامره وأخذ يعارضه ويهدده قال تعالى ” قالَ أَراغِبٌ أَنتَ عَن آلِهَتي يا إِبراهيمُ لَئِن لَم تَنتَهِ لَأَرجُمَنَّكَ وَاهجُرني مَلِيًّا “

وبدأ سيدنا إبراهيم يدعو قومه ويحاورهم ويجادلهم بالتي هي أحسن ولكنهم لم يقتنعو حتى إذا أراد أن يثبت لهم بالدليل القطعي والبرهاني أن الأصنام لا تنفع ولا تضر فأخذ فأسا وحطم أصنامهم كلها إلا الصنم الكبير ووضع عليه الفأس لعلهم يسألونه عن من فعل هذاقال تعالى: “فَجَعَلَهُم جُذاذًا إِلّا كَبيرًا لَهُم لَعَلَّهُم إِلَيهِ يَرجِعونَ ”  وقال تعالى: “فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ، مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ، فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ ” ولما رجعو من عيدٍ لهم يخرجون فيه للفسحة وللزينة وغيرها وجدو أصنامهم قد حطمت فآثار ذالك غضبهم وبدأو في البحث عن فاعل هذه الفعلة واتهمو سيدنا إبراهيم بها فقال لهم ” “بَل فَعَلَهُ كَبيرُهُم هـذا فَاسأَلوهُم إِن كانوا يَنطِقونَ ” فأراد بذالك عليه السلام أن يبين لهم عجز الأصنام وأنها لا تنفع ولا تضر ولا تسمع حتى أو تجيب فقالو له ” لَقَد عَلِمتَ ما هـؤُلاءِ يَنطِقونَ ” فبعد أن أقرو بنفسهم بعجز الأصنام عن الدفاع عن نفسها قال لهم سيدنا إبراهيم ” “أَفَتَعبُدونَ مِن دونِ اللَّـهِ ما لا يَنفَعُكُم شَيئًا وَلا يَضُرُّكُم، أُفٍّ لَكُم وَلِما تَعبُدونَ مِن دونِ اللَّـهِ أَفَلا تَعقِلونَ ” فبدلا من أن يقتنعو ويؤمنو بالله ويعبدوه ويصدقو سيدنا ابراهيم كابرو وقالو “قال تعالى: “قالوا حَرِّقوهُ وَانصُروا آلِهَتَكُم إِن كُنتُم فاعِلينَ”،وقد أجمعوا على ذلك، فجمعوا حطبًا كثيرًا، وأشعلوه نارًا ثم ألقوا سيدنا إبراهيم -عليه السّلام- في تلك النار، ولكنّ الله أنجاه منها بقدرته سبحانه وتعالى ، قال تعالى: “قُلنا يا نارُ كوني بَردًا وَسَلامًا عَلى إِبراهيمَ ، وَأَرادوا بِهِ كَيدًا فَجَعَلناهُمُ الأَخسَرينَ”

وبعد بيان عجزهم وعجز أصنامهم وبيان المعجزة التي حدثت أمامهم وأن سيدنا إبراهيم على حق زادو طغيانا وكِبرا فلم يتبعو سيدنا إبراهيم فهاجر هو وزوجته ساره ومعهم ابن أخيه لوط عليه السلام إلى الشام ثم إلى مصر وعاد إلى الشام مرة أخرى وأقام هو وزوجته في فلسطين ثم بعد ذالك تزوج من السيدة هاجر وأنجب منها سيدنا اسماعيل عليه السلام وهاجرو جميعا إلى مكة وهناك حدثت معجزة ماء زمزم حيث أمر الله سيدنا إبراهيم أن يترك السيدة هاجر وسيدنا اسماعيل بوادٍ غير ذي زرع وقد كان تكفل الله بحفظهما ورعايتهما ورأى أنه يذبح سيدنا اسماعيل ولده في المنام قال تعالى ” فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّـهُ مِنَ الصَّابِرِينَ، فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ، وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ” وبعد تلك الحادثة بشره الله تعالى بسيدنا اسحاق عليه السلام وأمره أن يبني وأن يضع قواعد بيت الله الحرام وكان سيدنا إبراهيم يبني وسيدنا اسماعيل يعاونه .

مواضع ذكر قصة سيدنا ابراهيم في القرآن الكريم

ذُكِرَتْ قصة سيدنا إبراهيم -عليه السّلام- في سور: البقرة والأنعام وهود وإبراهيم والحجر ومريم والأنبياء والشعراء والعنكبوت والصافات والذاريات.، ومن المواضع التي ذُكِرت فيها قصة سيدنا إبراهيم -عليه السلام-، قوله تعالى في سورة الأنعام : “وَإِذ قالَ إِبراهيمُ لِأَبيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصنامًا آلِهَةً إِنّي أَراكَ وَقَومَكَ في ضَلالٍ مُبينٍ ،وَكَذلِكَ نُري إِبراهيمَ مَلَكوتَ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَلِيَكونَ مِنَ الموقِنينَ، فَلَمّا جَنَّ عَلَيهِ اللَّيلُ رَأى كَوكَبًا قالَ هـذا رَبّي فَلَمّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الآفِلينَ ،فَلَمّا رَأَى القَمَرَ بازِغًا قالَ هـذا رَبّي فَلَمّا أَفَلَ قالَ لَئِن لَم يَهدِني رَبّي لَأَكونَنَّ مِنَ القَومِ الضّالّينَ ،فَلَمّا رَأَى الشَّمسَ بازِغَةً قالَ هـذا رَبّي هـذا أَكبَرُ فَلَمّا أَفَلَت قالَ يا قَومِ إِنّي بَريءٌ مِمّا تُشرِكونَ، إِنّي وَجَّهتُ وَجهِيَ لِلَّذي فَطَرَ السَّماواتِ وَالأَرضَ حَنيفًا وَما أَنا مِنَ المُشرِكينَ ،وَحاجَّهُ قَومُهُ قالَ أَتُحاجّونّي فِي اللَّـهِ وَقَد هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشرِكونَ بِهِ إِلّا أَن يَشاءَ رَبّي شَيئًا وَسِعَ رَبّي كُلَّ شَيءٍ عِلمًا أَفَلا تَتَذَكَّرونَ، وَكَيفَ أَخافُ ما أَشرَكتُم وَلا تَخافونَ أَنَّكُم أَشرَكتُم بِاللَّـهِ ما لَم يُنَزِّل بِهِ عَلَيكُم سُلطانًا فَأَيُّ الفَريقَينِ أَحَقُّ بِالأَمنِ إِن كُنتُم تَعلَمونَ، الَّذينَ آمَنوا وَلَم يَلبِسوا إيمانَهُم بِظُلمٍ أُولـئِكَ لَهُمُ الأَمنُ وَهُم مُهتَدونَ ،وَتِلكَ حُجَّتُنا آتَيناها إِبراهيمَ عَلى قَومِهِ نَرفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكيمٌ عَليمٌ ،وَوَهَبنا لَهُ إِسحاقَ وَيَعقوبَ كُلًّا هَدَينا وَنوحًا هَدَينا مِن قَبلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ داوودَ وَسُلَيمانَ وَأَيّوبَ وَيوسُفَ وَموسى وَهارونَ وَكَذلِكَ نَجزِي المُحسِنينَ”.

قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام

الدروس المستفادة من قصة سيدنا ابراهيم

حرصه على توعية قومه بالحكمة والموعظة  الحسنة التي أمر الله الداعيين أن يستخدموها عن الدعوة إلى الله وحرصه على نفع قومه بدعوتهم إلى الإيمان بالله تعالى وأخذهم بالإيمان من طريق الظلمات إلى طريق النور وحرصه على الصبر عند الشدائد والإنقياد والإذعان لأوامر الله تعالى وصدق طاعته والتوكل عليه وبره بوالده الذي كان يتأدب في الحديث معه ويخاطبه بأفضل الكلمات رغم كل الأذى الذي تسبب والد سيدنا ابراهيم به له .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى