سبب نزول سورة آل عمران

سبب نزول سورة آل عمران سورة عظيمة وهي سورة مدنية يبلغ عدد آياتها مئتي آية، وتعد من السور الطوال في القرآن، وحسب ترتيب السور في المصحف فهي السورة الثالثة في الجزء الرابع، وتحديداً الأحزاب: السابع، والثامن، والتاسع، أما من حيث ترتيب النزول، فقد نزلت بعد نزول سورة الأنفال وتبدأ السورة بالحروف المقطعة: “الم”، تابعوا معنا عالم المعرفة للتعرف على المزيد.

سبب نزول سورة آل عمران

عني علماء المسلمين بعلوم القرآن بتصنيفاته كافة، ومنها أسباب النزول وقد ورد سبب نزول سورة آل عمران في اجتهادات العلماء وقد ذكر الإمام الواحدي في سبب نزول سورة آل عمران أن أولها إلى قول الله -تعالى-:(قُلْ آمَنَّا بِاللَّـهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)، نزل بسبب وفد قبيلة نجران، وكان ذلك في السنة الثانية للهجرة.

 وقال آخرون من أهل العلم إن سورة آل عمران نزلت بعد سورة الأنفال، أي في شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة، بسبب غزوة أحد، وتجدر الإشارة إلى أن المفسرين اتفقوا على أن كلا من قول الله -عزّ وجلّّ-:(وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ…)، وقوله أيضاً: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ…)، نزل في غزوة أحد، ونقل عن الإمام القرطبي أن أول سورة آل عمران نزل في الحديث عن وفد نجران إلى قوله -تعالى-:(وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ…)

سبب نزول سورة آل عمران
سبب نزول سورة آل عمران
سبب نزول سورة آل عمران

فضل سورة آل عمران

بين النبي -صلى الله عليه وسلم- فضل سورة آل عمران فقال: (اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْراوَيْنِ البَقَرَةَ، وسُورَةَ آلِ عِمْرانَ، فإنَّهُما تَأْتِيانِ يَومَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ كَأنَّهُما غَيايَتانِ، أوْ كَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ، تُحاجَّانِ عن أصْحابِهِما).

 وقال الإمام النووي -رحمه الله-: “سميَتا بذلك لنورهما، وهدايتهما، وعظيم أمرهما”، و”غَيايَتانِ” مفرد غياية، أي كل ما يظل، ويحجز حر الشمس، ولفظ “فِرْقانِ”، أي قطعتان، ويقصد بذلك: أنّ ثواب سورتي البقرة وآل عمران يظل العبد يوم القيامة.

 كما أن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يعظمون سورة آل عمران، يروي في ذلك الصحابي أنس بن مالك -رضي الله عنه-:(كان رجُلٌ يكتُبُ بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قد قرَأَ البقرةَ وآلَ عِمرانَ، وكان الرجُلُ إذا قرَأَ البقرةَ وآلَ عِمرانَ يُعَدُّ فينا عظيمًا).

أقرأ أيضا…أدعية مستحبة في ليلة القدر

أهمّ موضوعات سورة آل عمران

ركزت سورة آل عمران على ذكر ركنين أساسيين الأول: العقيدة، مع ذكر وتفصيل الأدلة والبراهين على وحدانية الله -تعالى-والثاني: التشريع، والحديث عن الغزوات، والقتال، والجهاد في سبيل الله.

 ومن أبرز الموضوعات التي تناولتها السورة: تقرير توحيد الله بأنواعه توحيد الألوهيّة، والربوبية، والأسماء والصفات، بالإضافة إلى بيان أن مصدر الديانات كلها واحد فهي من عند الله، وبينت أنواع الناس بالنظر إلى مواقفهم، وتعاملهم مع المحكم والمتشابه من آيات القرآن، مع الإشارة إلى أحداث غزوة بدر الكبرى، وتفاصيل غزوة أحد، وبيان ما أعده الله من جنات الخلد والمفضل على أحب شهوات للإنسان، والحديث عن أهمية دين الإسلام، وبيان مظاهر محبة الله -تعالى-، وما يترتب على ذلك من ثمرات، والحديث عن الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، وذكر منزلتهم، بالإضافة إلى ذكر مجموعة من الآداب التربوية، كالتقوى، والتمسك بدين الله، والحث على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

 كما أبطلت سورة آل عمران ادعاء الذين اتخذوا آلهة من دون الله، والذين ادعوا أن له أبناء، وأثنت السورة على عيسى -عليه السلام-، وأهله، وتحدثت عن معجزتة، وإبطال ألوهيته، وحث الله في السورة المسلمين على وحدة الصف، والاعتزاز بأنفسهم، ودينهم، والتحلي بالصبر عند المصائب والبلاء، والوعد بالنصر والتمكين، والأمر بالأعمال الحسنة، كإنفاق المال، والإحسان، واختتمت السورة بالتأكيد على التفكر بما خلق الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى