الإيمان بالقضاء والقدر

الكثير منا يخوض في مسائل العقائد ويشكك فيها ولم يتم البحث في أي قضايا أخرى غيرها، لكن لا بد من الإيمان بالقضاء والقدر حتى تثبت كل العقائد، حيث أن القدر هو مقياس حقيقي لقوة وثبات الإيمان، وبمجرد إنشاء الأساس، يمكن إثبات بقية العقائد، لذا يجب معرفة ما هو الإيمان بهما، وكيفية الإيمان به، لأن بدونهما لا يصح الإيمان.

الإيمان بالقضاء والقدر

هو أن نؤمن إيمانًا راسخًا بإرادة الله ومشيئته، وأن كل ما يقع في الروح والأفق، بغض النظر عن الخير أو الشر، يتم عن طريق معرفة الله السابقة وقضائه وقدره.

لقد كتب الله الأقدار قبل أن يخلق الخليفة، فلم تنحرف مشيئته وإرادته على الأرض ولا في السماء، لأنه عزوجل لا يسأل عما فعله لكمال قدرته وعظيم سلطانه.

أما عن كيفية الإيمان بهما، فيجب على المسلم أن يفعل شيئًا ويقرر إيمانه بها، حتى يكون إيمانه بالقدر والقدر حقيقيًا وصحيحًا، وليس مجرد كلام خارجي دون الإطلاع على العواقب، أو بدون إثبات بالفعل والجوارح والقلب، وهو ما سيتم شرحه فيما يلي:

  •  أن يؤمن بأنه إذا اجتمعت جميع المخلوقات أن ينفعوه بشيء ما، فلن تنفعه ما كتبه الله له، وإذا اجتمعوا لإيذائه بشيء فلن يؤذونه إلا ما كتبه الله له.
  • يعلم أن ما حدث له لن يخطئه، وأن ما فعله خطأ لن يكن يصيبه.
  • الإيمان بما شاء أن يكون وما شاء لم يكن، ويؤمن أن كل ما في عالم من الحركة أو السكون، والحياة والموت، والخير والشر ، والطاعة أو العصيان، فأنها تتم بمشيئة الله تعالى وإرادته وبصيرته ومعرفته وحكمته، ولم يكن عبثًا منه سبحانه وتعالى.
الإيمان بالقضاء والقدر
الإيمان بالقضاء والقدر

مراتب الإيمان بالقضاء والقدر

يتحقق الإيمان بالقدر عن طريق الإيمان بالمراتب والركائز، وفي هذا الاعتقاد يكون إيمان العبد ناقصًا، ولا يكتمل إلا بالإيمان بهما، والمراتب هي كالتالي:

الإيمان بالقضاء والقدر
  1. مرتبة العلم: هذه المرتبة تعنى أن العبد يؤمن بأن الله يعلم كل شيء بشكل شامل ومفصل، لأنه وسع معرفته بكل شيء، يعرف أفعاله أفعال خلقه، كما يعلم أرزاقهم ووقت وفاتهم قبل خلقهم، وكذلك كل قول يصدر منهم أو فعل.
    مرتبة الكتابة:  هذا يعني الإيمان بأنه بعد معرفته السابقة، كتب الله أقدار جميع المخلوقات في اللوح المحفوظ، ويدخل في كتابة الأقدار خمسة أمور وهي:
  2. ○ التقدير الأزليّ: أي تقدير الله الأشياء قبل أن يخلق السماء والأرض.
  3. ○ الميثاق.
  4. ○ العمر والرزق في الرحم: وهو قدر الجنين في بطن أمه هل هو ذكر أم أنثى، سعيد أم شقي.
  5. ○ الأقدار السنوية: وتكون في ليلة القدر، حيث تقدر فيها الأشياء السنوية في السنة التي بعدها.
  6. ○ الأقدار اليومية: وهي جعل الله الأشياء في وقتها المحدد، مثل افراج الكرب ومغفرة الخطيئة.
  7. المشيئة:  هذا يعني الإيمان بإرادة الله القوية، ما شاء الله كان وما شاء لم يكن، ويتوافق هذا مع قدرة الله التي شملت كل شيء، وأن عدم حدوث أشياء معينة لا يعني أنه عاجز.
  8. الخلق:  يقصد به الإيمان بأن الله خلق كل الكائنات الحية من العدم، وأيضًا خلق كل سلوكياتهم وتحديد حدوثها، وأن العبد هو موضوع اكتساب لها.

نتائج الإيمان بهما

للإيمان بالقضاء والقدر نتائج عديدة منها:

  •  الإيمان يعمق في النفس البشرية ويتخلص من الشرك بالله، لأن الإيمان بالقدر يقصد به بأن كل ما سيظهر في الكون يأتي من إله بلا شريك.
  •  تُنشأ في المسلم توكله على ربه لأنه يقبل السبب بدلًا من الاعتماد عليه، حيث يعلم أن كل شيء هو قدر الله تعالى ومشيئته.
  •  تُطمئن المسلم وتريح نفسه، لأنه يعلم أن ما يأمر به الله أمر لا محالة منه، فلا يحزن على فوات ما يحتاج إليه، أو حدوث ما يقلقه.

يُعد الإيمان بالقضاء والقدر واجب على كل مسلم، لأنهما ركن من أركان العقيدة، وبدونهما فإن العقيدة الإسلامية باطلة، لأنهما تعطي المسلم صفة الرضا، يحرره من البخل، والجشع، كما يستطيع أن يتصرف المسلمون بنزاهة في جميع شؤون حياتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى